أبي منصور الماتريدي
80
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 171 ] وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وقوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ . قيل « 1 » : رفعنا الجبل ؛ كقوله : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ [ النساء : 154 ] . وقيل « 2 » : نتق : قطع . وقال بعضهم : حرف أخذ من كتبهم فلا ندري كيف [ كان ] « 3 » . وقيل : حركنا ؛ وهو قول القتبي . وقال أبو عبيد : كل شيء قلعته من موضعه فرميت به « 4 » . ذكر هذا - والله أعلم - ليصبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على سفه قومه ؛ لأن قوم موسى مع كثرة ما عاينوا من الآيات التي جرت على يدي موسى ، وعظيم ما كان لهم من موسى من النعم ؛ من استنقاذه إياهم من استرقاق فرعون ، وإخراجهم « 5 » من يده ، وفرق البحر لهم ، ومجاوزته بهم ، وتفجير الأنهار من الحجر ، وإنزال المن والسلوى لهم ؛ فجميع ما كان لهم من موسى ما ذكرنا لم يقبلوا التوراة ولم يقروا بها إلا بعد رفع الجبل عليهم والإرسال ، فعند ذلك قبلوا ؛ يصبر رسولنا ؛ لئلا يضجر على مخالفة قومه إياه وكثرة سفههم . ثم يحتمل أن يكون ما ذكر من رفع الجبل فوقهم [ وجهين ] « 6 » : أحدهما : [ أنهم ] « 7 » لما عاينوا ذلك آمنوا [ به ] « 8 » وقبلوا الكتاب ، لكن ذلك منهم إيمان دفع ؛ إذ ذلك قهر ، ولا يكون في حال القهر إيمان . والثاني : صيّر ذلك آية عظيمة وحجة واضحة معجزة ، فقبلوها وحققوا الإيمان به ، ثم تركوا ذلك ، يدل على ذلك ما ذكر في سورة البقرة « 9 » ؛ حيث قال : ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 108 ) ( 15343 ، 15344 ) عن ابن عباس بنحوه . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 257 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 281 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 211 ) . ( 5 ) في ب : وإخراجه . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) في ب : سورة الأولى ، والمقصود بها البقرة .